مركز الثقافة والمعارف القرآنية
123
علوم القرآن عند المفسرين
« كان العلماء في الصدر الأول يرون كراهة نقط المصحف وشكله ، مبالغة منهم في المحافظة على أداء القرآن كما رسمه المصحف ، وخوفا من أن يؤدي ذلك إلى التغيير فيه . . . ولكن الزمان تغير - كما علمت - فاضطر المسلمون إلى إعجام المصحف وشكله لنفس ذلك السبب ، أي للمحافظة على أداء القرآن كما رسمه المصحف ، وخوفا من أن يؤدي تجرده من النقط والشكل إلى التغيير فيه » « 1 » . ثانيا : ان رواة كل قراءة من هذه القراءات ، لم تثبت وثاقتهم أجمع ، فلا تشمل أدلة حجية خبر الثقة روايتهم . ويظهر ذلك مما قدمناه في ترجمة أحوال القراء ورواتهم . ثالثا : انا لو سلمنا ان القراءات كلها تستند إلى الرواية ، وان جميع رواتها ثقات ، الا انا نعلم علما اجماليا ان بعض هذه القراءات لم تصدر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قطعا . ومن الواضح أن مثل هذا العلم يوجب التعارض بين تلك الروايات وتكون كل واحدة منها مكذبة للأخرى ، فتسقط جميعها عن الحجية ، فان تخصيص بعضها بالاعتبار ترجيح بلا مرجح ، فلا بد من الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة ، وبدونه لا يجوز الاحتجاج على الحكم الشرعي بواحدة من تلك القراءات . وهذه النتيجة حاصلة أيضا إذا قلنا تواتر القراءات . فان تواتر القراءتين المختلفتين عن النبي صلّى اللّه عليه وآله يورث القطع بأن كلا من القراءتين قرآن منزل من اللّه ، فلا يكون بينهما تعارض بحسب السند ، بل يكون التعارض بينهما بحسب الدلالة . فإذا علمنا - اجمالا - أن أحد الظاهرين غير مراد في الواقع فلا بد من القول بتساقطهما ، والرجوع إلى الأصل اللفظي أو العملي ، لأن أدلة الترجيح ، أو التخيير تختص بالأدلة التي يكون سندها ظنيا . فلا تعم ما يكون صدوره قطعيا . وتفصيل ذلك كله في بحث « التعادل والترجيح » من علم الأصول . 2 - جواز القراءة بها في الصلاة « 2 » » « 3 » :
--> ( 1 ) مناهل العرفان ص 402 الطبعة الثانية . ( 2 ) انظر ص 78 من الكتاب الحاضر . ( 3 ) البيان ج 1 ص 165 - 182 . .